الحاج السيد عبد الله الشيرازى
50
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
قوله - قدّس سرّه - : وبالجملة ، فمن تأمل في الرواية وأغمض عن ذكر بعض لها في أدلة الاستصحاب جزم بما ذكرناه في معنى الرواية الإنصاف أنه بعد التأمل لا يجزم الإنسان بدلالة الخبرين على الاستصحاب ولا على القاعدة ، بل يحتمل الأمران فيهما ، ولا يكون التعبير في باب الاستصحاب ب « عدم نقض اليقين بالشك » قرينة على إرادة الاستصحاب ، بل في غيره من قاعدة اليقين بالبراءة عند اليقين بالاشتغال كما قد عرفت . بل قد عرفت إطلاق النقض على رفع اليد عن الشك ، فإحراز المراد في كل مورد يتبع وجود القرينة عليه ، فافهم . نعم ، يمكن أن يقال : بأن التعبير باليقين شاهد على كونهما راجعين إلى الاستصحاب ، لأن اليقين كثيرا ما يتخلف عن الواقع ، بخلاف القطع . ولكنه معارض بالتعبير بالمضي ، لظهوره في إمضاء العمل السابق ، بجعله صحيحا غير مخدوش ، لا البناء على ترتيب الآثار في اللاحق . وبعبارة أخرى : يمكن أن يدّعى أن ظاهر أمثال قوله ( عليه السلام ) في رواية محمد بن مسلم : « كلما شككت فيه مما قد مضى - من صلاتك وطهورك - فامضه كما هو » « 1 » حيث تكون التعدية في روايات الاستصحاب ب ( على ) وفي روايات التجاوز بنفسه ، قرينة على الفرق بينهما وامتياز إحداهما عن الأخرى في بيان المراد . مع أن إطلاق اليقين على القطع ربما لم يكن على خلاف المعمول ، وإلا يلزم أن يكون اصطلاح الأصوليين وتعبيرهم بقاعدة اليقين في قبال الاستصحاب ، غلطا . وبالجملة ، بعد هذا الاحتمال لا تطمئن النفس بكون المراد من البيان المذكور أي
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ج 5 ، كتاب الصلاة ، الباب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .